كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
وكانت المرأة ذات منصب وجمال، والداعي مع ذلك اقوى من داعي
من ليست كذلك، وكانت هي المطالبة، فتزول بذلك كلفة تعرض
الرجل، وطلبه، وخوفه من عدم الاجابة، وزادت مع الطلب الرغبة التامة
والمراودة التي يزول معها ظن الامتحان والاختبار؛ ليعلم عفافه من
فجوره، وكانت في محل لسلطانها وبيتها، بحيث تعرف بحال وقت
الامكان ومكانه الذي لا تناله العيون، وزادت مع ذلك تغليق الابواب؛
لتأمن هجوم الداخل على بغتة، وأتته بالرغبة، والرهبة، ومع هذا كله
فعف لله، ولم يطعها، وقدم حق الله، وحق سيدها على ذلك كله، وهذا
أمر لو ابتلي به سواه؛ لم يعلم كيف كانت تكون حاله.
فان قيل: فقد هم بها.
قيل عنه جوابان:
أحدهما: أنه لم يهم بها، بل لولا أن رأى برهان ربه لهم. هذا قول
بعضهم في تقدير الاية.
والثا ني - وهو [1 12 أ] الصواب -: أن همه كان هم خطرات، فتركه
لله، فأئابه الله عليه، وهمها كان هم إصرار بذلت معه جهدها، فلم تصل
إليه، فلم يستو الهمان.
قال الامام أحمد: ا لهم همان: هم خطرات، وهم إصرار، فهم
الخطرات لا يؤاخذ به، وهم الاصرار يؤاخذ به.
فان قيل: فكيف قال وقت ظهور براءته: < وما إلرئ نف! مى) [يوسف: 53].
443