كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

ذلك - أي: قولي هذا، وإقراري ببراءته - ليعلم أ ني لم أخنه بالكذب
عليه في غيبته، وان خنته في وجهه في أول الامر، فالان يعلم اني لم
أخنه في غيبته، ثم اعتذرت عن نفسها بقولها: [يوسف/53].
ثم ذكرت السبب الذي لاجله لم تبرئ نفسها، وهي: أن النفس
أمارة بالسوء. فتأمل ما عجب أمر هذه المرأة! أقرت بالحق، واعتذرت
عن محبوبها، ثم اعتذرت عن نفسها، ثم ذكرت السبب الحامل لها على
ما فعلت، ثم ختمت ذلك بالطمع في مغفرة الله ورحمته، و نه إن لم
يرحم عبده، وإلا فهو عرضة للشر. فوازن بين هذا وبين تقدير كون هذا
الكلام كلام يوسف لفظا، ومعنى، وتأمل ما بين التقديرين [122 ا] من
التفاوت. ولا تستبعد أن تقول المرأة هذا وهي على دين الشرك، فإن
القوم كانوا يقرون بالرب سبحانه وتعالى وبحقه؛ وإن أشركوا معه غيره،
ولا تنس قول سيدها لها في أول الحال: <و ستغفرى لذنبك نك
! نت من الحاطين) [يوسف/ 29].
فصل
وفي الصحيحين (1) من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله!:
(1) ا لبخا ري (0 6 6)، و مسلم (1 3 0 1).
446

الصفحة 446

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text