كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
وكان من عباد أهلها، فسمي القس من عبادته، فمر يوما بجارية تغني،
فوقف، فسمع غناءها [123 ب]، فراه مولاها، فأمره أن يدخل عليها فأبى،
فقال: فاقعد في مكان تسمع غناءها، ولا تراها، ففعل، فأعجبته، فقال له
مولاها: هل لك أن أحولها إليك؟ فامتنع بعض الامتناع، ثم اجابه إ لى
ذلك، فنظر اليها، فاعجبته، فشغف بها، وشغفت به، وعلام بذلك اهل
مكة، فقالت له ذات يوم: أنا والله أحبك! فقال: و نا والله أحبك! قالت:
فا ني والله أحب أن أضع فمي على فمك! قال: و نا والله أحب ذلك!
قالت: فما يمنعك؟ فان الموضع خال. قال لها: ويحك! إ ني سمعت الله
يقول: < ا لأخلأ لومئنم بعضهؤ لبغض عدو لا ا لمئقين) [الزخرف / 67]
فانا والله أكره أن تكون حلة ما بيني وبينك في الدنيا عداوة في القيامة،
ثم نهض وعيناه تذرفان بالدموع من حبها.
وقال عبد الملك بن قريب (1): قلت لاعرابي: حدثني عن ليلتك مع
فلانة. قال: نعم، خلوت بها والقمر يرينيها، فلما غاب أرتنيه، قلت: فما
كان بينكما؟ قال: اقرب ما أحل الله مما حرم: الاشارة بغير ما بأس،
والدنو بغير إمساس، ولعمري لئن كانت الايام طالت بعدها لقد كانت
قصيرة معها! وحسبك بالحب:
ما إن دعاني الهوى لفاحشة إلا نهاني الحياء والكرم
(1) أخرج عنه الخرائطي (ص 86)، و 1 بن ا لجوزي في ذم الهوى (ص 234). و 1 نظر
ربيع الابرار (4/ 1 2).
451