كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

بينهما، لابد أن يكون لاحدهما إلى صاحبه حاجة، فقمت إلى بعيري؛ لاشد
عليه، فقال: على رسلك؛ إ ني معك، فجلست حتى نهض معي، فتسايرنا، ثم
التفت إ لي، فقال: أقلت في نفسك: محبان التقيا بعد طول تناء، فلابد أ ن
يكون لأحدهما إلى صاحبه حاجة؟ قلت: نعم، قد كان ذلك، قال: ورب
هذه البنية ما جلست منها مجلسا [124 ب] أقرب من هذا.
وقال عمر بن شبة (1) حدثنا أبو غسان قال: سمعت بعض المدنيين
يقول: كان الرجل يحب الفتاة، فيطوف بدارها حولا، يفرح أن يرى من
يراها، فإن ظفر منها بمجلس؛ تشاكيا، وتناشدا الأشعار، واليوم يشير
إليها، وتشير إليه، فيعدها، وتعده، فإذا التقيا؛ لم يشك حبا، و لم ينشد
شعرا، وقام إليها، كانه قد أشهد على نكاجها أبا هريرة.
وقال محمد بن سيرين (2): كانوا يعشقون في غير ريبة، وكان
الرجل يجيء إلى القوم، فيتحدث عندهم، لا يستنكر له ذلك، قال هشام
بن حسان: لكن اليوم لا يرضون إلا بالمواقعة.
وقيل لاعرابي (3): ما تعدون العشق فيكم؟ قال: القبلة، والضم،
والغمز، وإذا نكح الحب فسد.
(1) اخرج عنه الخرائطي (ص 83 - 84)، وابن ا لجوزي في ذم الهوى (ص 231).
وهو في ربيع الابرار (4/ 5 2).
(2) أخرجه الخرائطي (ص 84).
(3) انظر اعتلال القلوب (ص 84)، وا لمستطرف (3/ 1 4).
454

الصفحة 454