كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

وهي تقول: يا رب! كم من شهوة ذهبت لذتها، وبقيت تبعتها، يا رب!
أما لك أدب إلا النار؟ فما زال مقامها حتى طلع الفجر، فلما رأيت ذلك؛
وضعت يدي على رأسي صارخا، أقول: ثكلت مالكا أمه، جويرية منذ
الليلة قد بطلته.
وطائمة بالبيت والليل مظلم تقول ومنها دمعها يتسجم (1)
أيا رب كم من شهوة قد رزئتها ولذة عيشبى حبلها متصرم
أما كان يكفي للعباد عقوبة ولا دبا إلا ا لجحيم المضرم
فما زال ذاك القول منها تضرغا إلى أن بدا فجر الصباح المقدم
فشبكت مني الكف أهتف خارجا على الرأس ابدي بعض ما كنت ااكتم
وقلت لنفسي إذ تطاول مابها و عيا عليها وردها المتغنم
ألا ثكلتك اليوم أمك مالكا جويرية ألهاك منها التكلم
فما زلت بطالا بها طول ليذبة تنال بها حظا جسيما وتغنم
وقال مخرمة بن عثمان (2): ونبئت أن فتى من العباد هوي جارية من
أهل البصرة، فبعث إليها يخطبها، فامتنعت، وقالت: إن أردت غير ذلك؛
فعلت، فأرسل إليها: سبحان الله! أدعوك إلى ما لا إثم فيه، وتدعينني
(1) قال الخرائطي (ص 91): أنشدني إبراهيم بن الجنيد قال: أنشدني محمد بن
ا لحسين. . .، ثم ذكر الابيات.
(2) أخرجه الخرائطي (92 - 93). ورواه ابن ا لجوزي في ذم الهوى (ص 236) عن
الاصمعي بنحو هذا الخبر.
458

الصفحة 458