كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
نعوده؟ فدحلنا عليه وهو يجود بنفسه، وما تخيل لي أن الموت يكرثه،
فنظر إلي، ثم قال: يا ابن سهل! ما تقول في رجل لم يشرب الخمر قط،
ولم يزن، ولم يقتل نفسا، يشهد أن لا إله الا الله؟ قلت: أظنه قد نجا،
وأرجو له الجنة؛ فمن هذا الرجل؟ قال: أنا! قلت: والله ما أحسبك
سلمت و نت تشبب منذ عشرين سنة في بثينة، فقال: لا نالتني شفاعة
محمد لمجي! يوم القيامة - فاني في اول يوم من ايام الاخرة، وآخر يوم من
أيام الدنيا - إن كنت وضعت يدي عليها لريبة. فما برحنا حتى مات.
وقال عوانة بن الحكم (1): كان عبد المطلب لا يسافر إلا ومعه ابنه
ا لحارث، وكان أكبر ولده، وكان شبيها به جمالا وحسنا، فأتى اليمن،
وكان يجالس عظيما من عظمائهم، فقال له: لو أمرت ابنك هذا
يجالسني، وينادمني، ففعل، فعشقت امرأته ا لحارث، فراسلته، فأبى
عليها، فأ لحت عليه، فاخبر بذلك اباه، فلما يئست منه؛ سقته سم شهر،
فارتحل به عبد المطلب حتى إذا قدم مكة؛ مات ا لحارث.
وذكرها هشام بن محمد بن السائب الكلبي (2) عن أبيه، وذكر رثاء
أبيه له بقصيدته التي منها:
وا لحارث الفياض أكرم ماجد أئام نازعه الهمام الكاسا
(1) رواه ابن ا لجوزي في ذم الهوى (ص 9 1 2).
(2) رو 51 ابن ا لجوزي في ذم الهوى (ص 0 22).
464