كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

الصعداء ثم قال:
ليس لي مسعد فأشكو إليه إنما يسعد الحزين الحزين
وقال سعيد بن عقبة لاعرابي (1): ممن الرجل؟ قال: من قوم إذا
عشقوا ماتوا. قال: عذري ورب الكعبة! فقلت له: ومم ذاك؟ قال: في
نسائنا صباحة، وقي [128 ب] رجالنا عفة.
وقال سفيان بن زياد (2): قلت لامراة من عذرة - ورايت بها هوى
غالبا، خفت عليها الموت منه -: ما بال العشق يقتلكم معاشر عذرة من
بين أحياء العرب؟ فقالت: فينا جمال، وتعفف، وا لجمال يحملنا على
العفاف، والعفاف يورئنا رقة القلوب، والعشق يفني اجالنا، وانا نرى
عيونا لا ترونهاه
وقال أبوعبيدة معمر بن المثنى (3): قال رجل من بني فزارة لرجلى
من بني عذرة: ما يعد مويمم من الحب مزية، وانما ذاك من ضعف
البنية، ووهن العقل، وضيق الرئة. فقال له العذري: أما لو رأيتم
المحاجر البلج، ترشق بالاعين الدعح، من فوقها الحواجب الزج،
والشفاه السمر، تفتر عن الثنايا الغر، كأنها نظم الدر؛ لجعلتموها اللات
(1) ا لمصدر نفسه (ص 8 2 2).
(2) ذم ا لهوى (ص 228).
(3) ا لمصدر نفسه (ص 228 - 9 2 2).
467

الصفحة 467