كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

مرضت، وتغيرت، واحتالت في أن خلا لها وجهه، فتعرضت إليه ببعض
الامر، فصرفها، ودفعها عنه، فتزايد المرض حتى سقطت على الفراش،
فقالت أمه: إن فلانة قد مرضت، ولها علينا حق، قال: فعوديها، وقولي
لها: يقول لك: ما خبرك؟ فسارت إليها أمه وسألتها: ما بك؟ قالت:
[130 ا] وجع في فؤادي هو أصل علتي، قالت: فإن ابني يسألك عن
علتك؟ فتنفست الصعداء، ثم قالت:
يسائلني عن علتي وهو علتي عجيب من الانباء جاء به الخبر
فانصرفت إليه أمه، و خبرته، وقالت له: أحب أن تصير إليك، فقال:
نعم، فذكرت أمه لها ذلك، فبكت، وقالت:
ويبعدني عن قربه ولقائه فلما أذاب ا لجسم مني تعطفا
فلست بات موضعا فيه قاتلي كفاني سقاما ن أموت تلهفا
وتزايدت بها العلة حتى ماتت.
وأحب رجل من أهل الكوفة (1) - يسمى با الشعثاء - امرأة جميلة،
فلما علمت به كتبت إليه:
لابي الشعثاء حب دائم ليس فيه تهمة لمتهم
يا فؤادي فازدجر عنه ويا عبث الحب به فاقعد وقم
(1) رواه ابن ا لجوزي في ذم الهوى (ص 274 - 275)، والمرأة هي دنانير جارية ابن
كتاسة ه وا لخبر برواية أخرى في الاغا ني (13/ 5 34).
472

الصفحة 472