كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
! ياله: " من لبس الحرير في الدنيا؛ لم يلبسه في الاخرة " (1)، و"من شرب
الخمر في الدنيا؛ لم يشربها في الاخرة " (2).
فلا يجمع الله للعبد لذة شرب الخمر، ولبس الحرير، والتمتع بما
حرم الله عليه من النساء، والصبيان، ولذة التمتع بذلك في الاخرة،
فليختر العبد [131 ا] لنفسه إحدى اللذتين، وليكتف عن إحداهما
بالاخرى؛ فمن أبى فلن يجعل الله من أذهب طيباته في حياته الدنيا،
واستمتع بها كمن صام عنها ليوم فطره في الدنيا؛ إذا لقي الله، ودون
ذلك مرتبة أن يتركها خوف النار فقط، فان تركها رغبة ومحبة أفصل من
تركها لمجرد خوف العقوبة.
ثم أدنى من ذلك أن يحمله عليها خوف العار، والشنار. ومنهم من
يحمله على العفة الابقاء على محبته خشية ذهابها بالوصال. ومنهم من
يحمله عليها عفة محبوبه، ونزاهته. ومنهم من يحمله عليها الحياء منه،
والاحتشام له، وعظمته في صدره. ومنهم من يحمله عليها الرغبة في
جميل الذكر، وحسن الاحدوثة. ومنهم من يحمله عليها الابقاء على
جاهه، ومروءته، وقدره عند محبوبه وعند الناس. ومنهم من يحمله
عليها كرم طبعه وشرف نفسه، وعلو همته. ومنهم من يحمله عليها لذة
الظفر بالعفة، فإن للعفة لذبه أعظم من لذة قضاء الوطر، لكنها لذة
(1) أخرجه البخاري (032 5)، ومسلم (73 0 2) من حديث أنس.
(2) أخرجه البخاري (5775)، ومسلم (03 0 2) من حديث عبد الله بن عمر.
475