كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

يتعاطيان من الغرام مدامة زادتهما بعدا من الاوزار
صدقا الغرام فلم يمل طرف! إلى فحش ولا كف لحل إزار
فتلاقيا وتفرقا وكلاهما لم يخش مطعن عائب أو زار
وقيل لبثينة: هذا جميل لما به، فهل عندك من شئ تنفسين به
وجده؟ فقالت: ما عندي اكثر من البكاء إلى ان ألقاه في الدار الاخرى،
أو زيارته وهو ميت تحت الثرى.
وقيل لعتبة بعد موت عاشقها: ما كان يضرك لو أمتعته بوجهك؟
قالت: منعني من ذلك خوف العار، وشماتة ا لجار، ومخافة ا لجبار، وإن
بقلبي أضعاف ما بقلبه، غير أ نى أجد ستره أبقى للمودة، و حمد للعاقبة،
وأطوع للرب، وأخف للذنب.
وهوي فتى امرأة (1)، وهويته، وشاع خبرهما، فاجتمعا يوما خاليين، فقال
لها: [132 أ] هلمي نحقق ما يقال فينا، فقالت: لا والله! لا كان هذا أبدا، و نا
ا قرا: < ا لأخلأ لؤمحغ بعضهز لبعض عدو لملا ا لمتقين) [الزخرف / 7 6].
وقيل لبعضهم - وقد هوي جارية، فطال عشقه لها -: ما أنت صانع
لو ظفرت بها، ولا يراكما إلا الله؟ قال: والله لا جعلته أهون الناظرين
إ لي، لا أفعل بها خاليا إلا ما أفعله بحضرة أهلها، حنين طويل، ولحظ
من بعيد، وأترك ما يسخط الرب، ويفسد الحب (2):
(1) انظر تزيين الاسواق (1/ 36) 5
(2) سبقت الابيات (ص 138).
478

الصفحة 478