كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
حدثنا عبد الملك بن عمير قال: كان أخوان من ثقيف من بني كنة بينهما
من التحاب شيء لا يعلمه إلا الله، وكل واحد منهما أخوه عنده عدل
نفسه، فخرج الاكبر منهما إلى سفر له وله امرأة، فأوصى أخاه بحاجة
أهله، فبينا المقيم في دار الظاعن؛ إذ مرت امرأة أخيه في درع تجوز من
بيت إلى بيت، وكانت من أ جمل البشر، فرأى شيئا حيره، فلما رأته؛
ولولت، ووضعت يدها على رأسها، ودخلت بيتا، ووقع حبها في قلبه،
فجعل يذوب، وينحل جسمه، ويتغير لونه. وقدم أخوه، فقال: مالك
يا خي متغيرا! ما وجعك؟ قال: ما في من وجع، [133 أ] فدعا له الاطباء،
فلم يقف أحد على دائه غير ا لحارث بن كلدة، وكان طبيبا، فقال: أرى
عينين صحيحتين، وما أدري ما هذا الوجع، ما ظنه إلا عاشقا! فقال له
أخوه: سبحان الله! أسألك عن وجع أخي، وأنت تستهزىء بي! فقال: ما
فعلت! وساسقيه شرابا عندي، فإن يك عاشقا فسيبين لكم، فأتاه
بشراب، فجعل يسقيه قليلا قليلا، فلما اخذه الشراب؛ هاج، وقال:
ألما بي على الابيا ت من خيف نزرهنه
غزال ما رأيت اليو م في دور بني كنه
أسيل الخد مربوب وفي منطقه غنه
فقال: أنت طبيب العرب، فبمن؟ قال: سأعيد له الشراب، ولعله
يسمي، فاعاد له الشراب، فسمى المراة، فطلقها خوه؛ لينزوجها، فقال
ا لمريض: علي كذا وكذا إن تزوجتها، فقضى، ولم يتزوجها.
481