كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

وقال الربيع بن زياد (1): رأيت جارية عند قبر، وهي تقول:
بنفسي فتى أوفى البرية كلها و قواهم في الموت صبرا على الحب
فقلت: بم صار أوفاهم، و قواهم؟ قالت: هويني، فكان أهلي إ ن
جاهر بحبي لاموه، وإن كتمه عنفوه، فلما خذه الامر؛ قال:
يقولون إن جاهرت قد عضك الهوى وإن لم اصبح بالحب قالوا تصبرا
وليس لمن يهوى ويكتم ما به من الامر إلا ن يموت فيعذرا
ولم يزل يردد هذين البيتين حتى مات، فوالله يا هذا! لا أبرج، أ و
يتصل قبرانا. ثم شهقت شهقة، فصاج النساء، وقلن: قد قضت. والذي
اختار لها الوفاة! فما رأيت أ سرع، ولا وحى من أمرها.
قال ابن الدمينة (2):
وبتنا فويق الحي لا نحن منهم ولا نحن بالاعداء مختلطان
وبات يقينا ساقط الطل والندى من الليل بردا يمنة عطران
نذود بذكر الله عنا غوى الصبا إذا كان قلبانا له يردان
ونصدر عن ري العفاف وربما نقعنا غليل الحب بالرشفان
(1) رواه الخرائطي (ص 92 1)، وابن ا لجوزي (ص 527 - 528).
(2) ديوانه (ص 0 1 2 - 1 1 2).
483

الصفحة 483