كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

الباب الرابع والعشرون
في ارتكاب سبيل الحرام وما يفضي إليه
من المفاسد والآلام
حقيق بكل عاقل الا يسلك سبيلا حتى يعلم سلامتها، وافاتها، وما
توصل إليه تلك الطريق من سلامة، أو عطب، وهذان السبيلان هلاك
الاولين والاخرين بهما، وفيهما من المعاطب والمهالك ما فيهما،
ويفضيان بصاحبهما إلى أقبح الغايات، وشر موارد الهلكات، ولهذا
جعل سبحانه سبيل الزنى شر سبيل، فقال تعالى: < ولانقربوا الزني إنه-
كان فخشة وساءسبيلأ) [الاسراء/ 32] فاذا كانت هذه سبيل الزنا قكيف
بسبيل اللواط التي تعدل الفعلة منه في الاثم والعقوبة أضعافها،
و ضعاف أضعافها من الزنى؟ كما ستقف عليه إن شاء الله.
فأما سبيل الزنى؛ فأسوأ سبيل، ومقيل أهلها في ا لجحيم شر مقيل،
ومستقر أرواجهم في البرزخ في تنور من نار، يأتيهم لهيبها من تحتهم،
[134 ب] فإذا أتاهم اللهب؛ ضجوا، وارتفعوا، ثم يعودون إلى موضعهم،
فهم هكذا إلى يوم القيامة، كما راهم النبي لمج! في منامه، ورؤيا الانبياء
وحي لا شك فيه.
فروى البخاري في صحيحه (1) من حديث سمرة بن جندب قال:
(1) رقم (5 4 8 ومواضع اخرى). وأخرجه أيضا مسلم (5 27 2).
485

الصفحة 485