كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

فيسبح، [135 ا] ئم يرجع اليه، كلما رجع اليه؛ فغر فاه، فألقمه حجرا،
قلت لهما: ما هذان؟ قال: قالا لي: انطلق، انطلق. فانطلقنا، فأتينا على
رجل كريه المراة كاأكره ما أنت راأ رجلا، واذا عنده نار يحشها، ويسعى
حولها، قال: قلت لهما: ما هذا؟ قال. قالا لي: انطلق، انطلق. فانطلقنا،
فاتينا على روضة معتمة فيها من كل نور الربيع، واذا بين ظهري الروضة
رجل طويل، لا أكاد أرى رأسه طولا في السماء، واذا حول الرجل من
أكثر ولدان رأيتهم قط، قال: قلت: ما هؤلاء؟ قال: قالا لي: انطلق،
انطلق. فانطلقنا فأتينا على دوحة لم أر دوحة قط أعظم منها، ولا أحسن،
قال: قالا لي: ارق فيها، فارتقينا فيها إلى مدينة مبنية بلبن ذهب، ولبن
فضة، قال: فأتينا باب المدينة، فاستفتحنا، ففتح لنا، فدخلناها فتلقانا
رجال شطر من خلقهم كأحسن ما أتت راء، وشطر منهم كأقبح ما أتت
راء، قال: فقالا لهم: اذهبوا فقعوا في ذلك النهر. قال: واذا نهر معترض
يجري كأن ماءه ا لمحض في البياض، فذهبوا فوقعوا فيه، ثم رجعوا
الينا قد ذهب ذلك السوء عنهم، فصاروا في أحسن صورة، قال: قالا
لي: هذه جنة عدن، وهذاك منزلك. قال: فسما بصري صعدا، فإذا قصر
مثل الربابة البيضاء. قال: قالا لي: هذاك منزلك. قال: قلت لهما: بارك
الله فيكما! فذرا ني، فادخله. قالا: أما الان؛ فلا، وأنت دإخله ا قال: قلت
لهما: فاني رأيت منذ الليلة عجبا، فما هذا الذي رأيت؟ قال: قالا لي:
انا سنخبرك: أما الرجل الأول الذي أتيت عليه يثلغ رأسه بالحجر؛ فانه
الرجل يأخذ القران، فيرفضه، وينام عن الصلاة المكتوبة. وأما الرجل
487

الصفحة 487