كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
إ لى أصحابه فقال: " ما ترون ياع له من حسناته شيئا؟ " وفي لفظ: " واذا
خلفه في أهله فخانه؛ قيل له يوم القيامة: هذا خانك في أهلك، فخذ من
حسناته ما شئت. فما ظنندم؟ إ".
ويكفي في قبح الزنى أن الله سبحانه - مع كمال رحمته - شرع فيه
أفحش القتلات، وأصعبها، وأفضحها، و مر أن يشهد عباده المؤمنون
تعذيب فاعله.
ومن قبحه: أن الله سبحانه فطر عليه بعض الحيوان البهيم الذي لا
عقل له، كما روى البخاري في صحيحه (1) عن عمرو بن ميمون الاودي
قال: رأيت في ا لجاهلية قردا زنى بقردة، فاجتمع عليهما القرود،
فر جموهما حتى ماتا، وكنت فيمن رجمهما.
فصل
والزنى يجمع خلال الشر كلها: من قلة الدين، وذهاب الورع،
وفساد المروءة، وقلة الغيرة، فلا تجد زانيا معه ورع، ولا وفاء بعهد، ولا
صدق في حديث، ولا محافظة على صديق، ولا غيرة تامة على أهله.
فالغدر، والكذب، والخيانة، وقلة ا لحياء، وعدم المراقبة، وعدم الانفة
للحرم، وذهاب الغيرة من القلب من شعبه، وموجباته.
(1) رقم (3849).
493