كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
ومن موجباته: غضب الرب بإفساد حرمه وعياله، ولو تعرض رجل
إ لى ملك من الملوك بذلك؛ لقابله أسوأ مقابلة. ومنها: سواد الوجه،
وظلمته وما يعلوه من الكابة والمقت الذي يبدو عليه للناظرين، ومنها:
ظلمة القلب، وطمس نوره، وهو الذي أوجب طمس نور الوجه،
وغشيان الظلمة له. ومنها: الفقر اللازم.
وفي أثر: " يقول الله تعالى: أنا الله مهلك الطغاة، ومفقر الزناة "إ1).
ومنها: أنه يذهب حرمة فاعله، ويسقطه من عين ربه، ومن أعين عباده.
ومنها: أنه يسلبه أحسن الاسماء، وهو اسم العفة، والبر، والعدالة،
ويعطيه أضدادها، كاسم الفاجر، والفاسق، والزا ني، وا لخائن.
ومنها: انه يسلبه اسم المؤمن، كما في الصحيح إ2) [137 ب] عن
النبي ع! يم أنه قال: "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ". فسلبه اسم
الايمان المطلق، وإن لم يسلب عنه مطلق الايمان.
وسئل جعفر بن محمد عن هذا الحديث، فخظ دائرة في الارض،
وقال: هذه دائرة الايمان، ثم خط دائرة أخرى خارجة عنها، وفال: هذه
دائرة الاسلام، فاذا زنى العبد خرج من هذه، ولم يخرج من هذه.
ولا يلزم من ثبوت جزء ما من الايمان له ان يسمى مؤمنا، كما ن
(1) رواه ابن ا لجوزي في ذم الهوى (ص 92 1) عن ابن عمر.
(2) أخرجه البخاري (475 2)، ومسلم (57) من حديث أ بي هريرة.
494