كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
الوحشة التي تعلو وجهه، فالعفيف على وجهه حلاوة، وفي قلبه أنس،
ومن جالسه استأنس به، والزاني تعلو وجهه الوحشة، ومن جالسه
استوحش به.
ومنها: قلة الهيبة التي تنزع من صدور أهله، و صحابه، وغيرهم له،
وهو أحقر شيء في نفوسهم، وعيونهم، بخلاف العفيف، فانه يرزق
ا لمهابة، وا لحلاوة.
ومنها: ان الناس ينظرونه بعين الخيانة، ولا يامنه احد على حرمته،
ولا على ولده.
ومنها: الرائحة التي تفوح عليه، يشمها كل ذي قلب سليم، تفوح
من فيه وجسده، ولولا الاشتراك بين الناس في هذه الرائحة؛ لفاحت من
صاحبها، ونادت عليه، ولكن كما قيل:
كل به مثل ما بي غير أنفم من غيرة بعضهم للبعض عدال
ومنها: ضيقة الصدر وحرجه؛ فان الزناة يقابلون بضد مقصودهم،
فان من طلب لذة العيش وطيبه بما حرمه الله عليه؛ عاقبه الله بنقيض
قصده. فان ما عند الله لا ينال إلا بطاعته، ولم يجعل الله معصيته سببا
إ لى خيرٍ قط. ولو علم الفاجر ما في العفاف من اللذة والسرور،
وانشراح الصدر، وطيب العيش لرأى: أن الذي فاته من اللذة أضعاف
أضعاف ما حصل له، دع ربح العاقبة، والفوز بثواب الله وكرامته.
496