كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

ومنها: أنه يعرض نفسه لفوات الاستمتاع با لحور العين في
المساكن الطيبة في جنات عدن، وقد تقدم أن الله سبحانه إذا كان قد
عاقب لابس الحرير في الدنيا بحرمانه للبسه يوم القيامة، وشارب
الخمر في الدنيا بحرمانه إياها يوم القيامة، فكذلك من تمتع بالصور
المحرمة في الدنيا، بل كل ما ناله العبد في الدنيا، فإن توسع في حلاله؛
ضيق من حظه يوم القيامة بقدر ما توممع فيه، وان [138 ب] ناله من حرام؛
فاته نظيره يوم القيامة.
ومنها: أن الزنى يجرئه على قطيعة الرحم، وعقوق الوالدين، وكسب
ا لحرام، وظلم الخلق، وإضاعة أهله وعياله، وربما قاده قسرا إلى سفك الدم
ا لحرام، وربما استعان عليه بالسحر وبالشرك، وهو يدري، أو لا يدري.
فهذه المعصية لا تتم إلا بأنواع من المعاصي قبلها ومعها. ويتولد عنها
أنوالع أخر من المعاصي بعدها، فهي محفوفة بجند من المعاصي قبلها،
وجند بعدها، وهي أجلب لشر الدنيا والاخرة، و منع شيء لخير الدنيا
والاخرة، وإذا علقت بالعبد، فوقع في حبائلها وأشراكها؛ عز على
الناصحين استنقاذه، وأعيا الأطباء دواوه، فأسيرها لا يفدى، وقتيلها لا
يودى، وقد وكلها الله سبحانه بزوال النعم، فاذا ابتلي بها عبد فيودع نعم الله،
فانها ضيف سريع الانتقال، وشيك الزوال. قال الله تعالى:! ءان الله لايغر
ما بقوم حتى يغيرو ما بانفسخ هإ أ أرا د ا لله لقوم سوصا فلا مرد له- وما! م مندونه ين
و ل) [ا لرعد/ 1 1].
497

الصفحة 497