كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
فصل
فهذا بعض ما قي هذه السبيل من الضرر، و ما سبيل الامة اللوطية؛
فتلك سبيل الهالكين، المفضية بسالكها إلى منازل المعذبين؛ الذين
جمع الله عليهم من أنواع العقوبات ما لم يجمعه على امة من الامم، لا
من تاخر عنهم ولا من تقدم، وجعل ديارهم وآثارهم عبرة للمعتبرين،
وموعظة للمتقين.
وكتب خالد بن الوليد إلى ابي بكر الصديق: أنه وجد في بعض
ضواحي العرب رجلا ينكح، كما تنكح المرأة، فجمع أبو بكر لذلك
ناسا من اصحاب رسول الله ع! موفيهم علي بن ابي طالب فاستشارهم،
فكان علي أشدهم قولا فيه، فقال: إن هذا لم يعمل به امة من الامم إلا
امة واحدة، فصنع الله بها ما قد علمتم، أرى أن تحرقوه بالنار، فاحرقوه
بالنار.
وقال عمر بن الخطاب وجماعة من الصحابة والتابعين: يرجم
با لحجارة حتى يموت، [139 أ] أحصن أو لم يحصن، ووافقه على ذلك
الامام أ حمد واسحاق ومالك. وقال الزهري: يرجم، أحصن، أو لم
يحصن، سنة ماضية. وقال جابر بن زيد في رجل غشي رجلا في دبره
قال: الدبر أعظم حرمة من الفرج، يرجم أحصن، أو لم يحصن. وقال
الشعبي: يقتل، أحصن أو لم يحصن.
وسئل ابن عباس عن اللوطي ما حده؟ فال: ينظر أعلى بناء في
498