كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

اغتسل بكل قطرة في السماء وكل قطرة في الارض؛ لم يزل نجسا.
وقد ذكر الله سبحانه عقوبة اللوطية، وما حل بهم من البلاء في عشر
سور من القران وهي: سورة الاعراف، وهود، وا لحجر، والانبياء،
والفرقان، والشعراء، والنمل، والعنكبوت، والصافات، واقتربت
الساعة. وجمع على القوم بين عمى الابصار، وخسف الديار، والقذف
بالاحجار، ودخول النار. وقال محذرا لمن عمل عملهم مما حل بهم
من العذاب الشديد: <وماقوم لوط من! يبعير) [هود/ 89].
وقال بعض العلماء: إذا علا الذكر الذكر؛ هربت الملائكة، وعجت
الارض إلى ربها، ونزل سخط ا لجبار - جل جلاله - عليهم، وغشيتهم
اللعنة، وحفت بهم الشياطين، واستأذنت الارض ربها أن تخسف بهم،
وثقل العرش على حملته، وكبرت الملائكة، واستعرت ا لجحيم، فإذا
جاءته رسل الله لقبض روحه؛ نقلوها إلى ديار إخوانهم، وموضع
عذابهم، فكانت روحه بين أرواجهم. وذلك أضيق مكانا، و عظم عذابا
من تنور الزناة. فلا كانت لذة توجب هذا العذاب الاليم! وتسوق
صاحبها إلى مرافقة أصحاب ا لجحيم.
تذهب اللذات، وتعقب الحسرات، وتفنى الشهوة، وتبقى الشقوة.
وكان الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى ينشد (1):
(1) سبق تخريج البيتين، وقي "ذم ا لهوى " (ص 186) أن الثوري كان يتمثل بهما.
510

الصفحة 510