كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

مجاشع أنها جواب كلام، وكان مجاشع لا يكتب، والمرأة تكتب، فدعا
بإناء، فأكفأه على المكتوب، ودعا كاتبا، فقرأه، فاذا هو: إ ني لاحبك حبا
لو كان فوقك؛ لاظلك، ولو كان تحتك؛ لاقلك، وبلغ نصرا ما صنع
مجاشع، فاستحيا، ولزم بيته، وضني جسمه، حتى [44 1 ب] صار نصر
كالفرخ، فقال مجاشع لامراته: اذهبي إليه، فاسنديه إلى صدرك،
وأطعميه الطعام بيدك، فأبت، فعزم عليها، فأتته، فأسندته إلى صدرها،
و طعمته الطعام بيدها، فلما تحامل؛ خرج من البصرة وهو يقول (1):
إن الذين بخيرٍ كنت تذكرهم هم أهلكوك وعنهم كنت أنهاكا
لا تطلبن شفاء عند غيرهم فليس يحييك إلا من توفاكا
فان قيل: فهل تبيح الشريعة مثل ذلك؟
قيل: إذا تعين طريقا للدواء، ونجاة العبد من الهلكة؛ لم يكن بأعظم
من مداواة المرأة للرجل الاجنبي، ومداواته لها، ونظر الطبيب إلى بدن
المريض، ومسه بيده للحاجة. و ما التداوي با لجماع؛ فلا يبيحه الشرع
بوجه ما، و ما التداوي بالضم والقبلة فإن تحقق الشفاء به؛ كان نظير
التداوي بالخمر عند من يبيحه، بل هذا أسهل من التداوي بالخمر، فإن
شربه من الكبائر، وهذا الفعل من الصغائر. والمقصود أن الشفاعة
للعشاق فيما يجوز من الوصال والتلاقي سنة ماضية، وسعي مشكور.
(1) البيتان في مصادر التخريج.
517

الصفحة 517