كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
الطواف بالبيت؛ إذ نظر إلى امرأة ذات جمال تطوف، وإذا رجل يتلوها،
كلما رفعت رجلها وضع رجله موضع رجلها، فجعل ينظر إلى ذلك من
امرهما، فلما فرغت المرأة من طوافها تبعها الرجل هنية، ثم رجع، فلما
راه عمر؛ وثب إليه وقال: لتخبرني عن أمرك! قال: نعم! هذه المرأة التي
رأيت ابنة عمي، و نا لها عاشق، وليس لي مال، فخطبتها إلى عمي،
فرغب عني وسألني من المهر ما لا اقدر عليه، والذي رايت هو حظي
منها، وما لي من الدنيا أمنية غيرها، وإنما ألقاها عند الطواف، وحظي ما
رأيت من فعلي. فقال له عمر: ومن عمك؟ قال: فلان بن فلان. قال:
انطلق معي إليه، فانطلقا، فاستخرجه عمر، فخرج مبادرا، فقال: ما
حاجتك يا با الخطاب؟ قال: تزوج ابنتك فلانة من ابن أخيك فلان،
وهذا المهر الذي تسأله مساق إليك من ما لي! قال: فإ ني قد فعلت. قال
عمر: إ ني احب ألا ابرح حتى يجتمعا، قال: وذلك ايضا! قال: فلم يبرح
حتى جمعهما جميعا، و تى منزله فاستلقى على فراشه، فجعل النوم لا
يأخذه، وجعل جوفه يجيش بالشعر، فأنكرت جاريته ذلك، فجعلت
تسأله عن أمره، وتقول: ويحك! ما الذي دهاك؟ فلما أكثرت عليه؛
جلس، و نشد (1):
تقول وليدتي لما رأتني طربت وكنت قد أقصرت حينا
أراك اليوم قد أحدثت شوفا وهاج لك البكا داء دفينا
(1) الابيات في ديوانه (ص 164) طبعة ليبزيج.
524