كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
فلما قرأ خالد الابيات؛ علم صدق قوله، فأحضر أولياء ا لجارية، فقال:
زوجوا يزيد فتاتكم! فقالوا: أما وقد ظهر عليه ما ظهر؛ فلا، فقال: لئن لم
تزوجوه طائعين؛ لتزوجنه كارهين! فزوجوه، ونقد خالد ا لمهر من عنده.
وذكر أبو العباس المبرد (1)، قال: كان رجل بالكوفة يدعى ليث بن
زياد وقد ربى جارية، وأدبها، فخرجت بارعة في كل فن مع جمال وافر،
فلم يزل معها مدة، حتى تبينت منه الحاجة، [147 ب] فقالت: يا مولاي!
لو بعتني كان أصلح لك مما أراك به، وإن كنت لاظن أني لا أصبر عنك،
فقصد رجلا من الاغنياء يعرفها، ويعرف فضلها، فباعها بمئة ألف
درهم، فلما قبض المال؛ وجه بها إلى مولاها، وجزع عليها جزعا
شديدا، فلما صارت ا لجارية إلى سيدها؛ نزل بها من الوحشة للأول ما
لم تستطع دفعه، ولا كتمه، فباحت به، وقالت:
أتا ني البلا حفا فما أنا صانع أمصطبر للبين أم أنا جازع
كفى حزنا ني على مثل جمرة أقاسي نجوم الليل والقلب نازع
فإن يمنعوني أن أموت بحبه فإ ني قتيل والعيون دوامع
فبلغ سيدها شعرها، فدعا بها، وأرادها، فامتنعت عليه، وقالت له:
يا سيدي! إنك لا تنتفع بي، قال: ولم ذاك؟ قالت: لما بي، قال: وما
(1) اخرج عنه الخرائطي (ص 238 - 239). والخبر بسياق اخر في أما لي القا لي
(2/ 1 2 - 2 2). وانظر سمط اللآ لي (2/ 5 5 6 - 656).
526