كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
بك؟ صفيه لي! قالت: أجد في أحشائي نيرانا تتوقد، لا يقدر على
إطفائها حد، ولا تسأل عما وراء ذلك، فرحمها، ورق لها، وبعث إ لى
مولاها فسأل عن خبره، فوجد عنده مثل الذي عندها، فأحضره، فرد
ا لجارية عليه، ووهب له من ثمنها خمسين ألفا، فلم تزل عنده مدة
طويلة، وبلغ عبد الله بن طاهر خبرها، وهو بخراسان، فكتب إلى خليفته
بالكوفة يأمره أن ينظر، فان كان هذا الشعر الذي ذكر له من قبل ا لجارية؛
أن يشتريها له بما ملكت يمينه، فركب إلى مولى ا لجارية، فخبره بما
كتب إليه عبد الله بن طاهر، فلم يجد سيد ا لجارية بدا من عرضها عليه،
وهو كاره، فأراد الامير أن يعلم ما عند ا لجارية فأنشأ يقول:
بديع حسن رشيق قد جعلته منه لي ملاذا
فاجابته ا لجارية:
فعاتبوه فزاد عشقا فمات شوقا فكان ماذا
فعلم أنها تصلح له، فاشتراها بمئتي ألف درهم، فجهزها، وحملها
إ لى عبد الله بن طاهر إلى خراسان، فلما صارت إليه؛ اختبرها، فوجدها
على ما أراد، فغلبته على عقله، ويقال: إنها أم محمد بن عبد الله بن
طاهر، ولم تزل ألطافها وجوائزها تأتي مولاها الاول حتى ماتت.
وقال عمر بن شبة (1): حدثنا أيوب بن عمر الغفاري قال: طلق عبد الله
(1) أخرج عنه الخرائطي (ص 239).
527