كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
وقال علي بن قريش الجرجاني (1):
شكوت بلاء لا أطيق احتماله وقلبي مطيع للهوى غير دافع
فأقسم ما تركي عتابك عن قلى ولكن لعلمي أنه غير نافع
وإني متى لم ألزم الصبر طائعا فلا بد منه مكرها غير طائع
إذا أنت لم يعطفك إلا شفاعة فلا خير في ود يكون بشافع
وكان أبو السائب المخزومي (2) أحد القراء والفقهاء، فرئي متعلقا بأستار
الكعبة، وهو يقول: اللهم ارحم العاشقين! واعطف عليهم قلوب المعشوقين.
فقيل له في ذلك: فقال: الدعاء لهم أفضل من عمرة من الجعرانة.
وذكر أحمد بن الفضل الكاتب (3): أن غلاما وجارية كانا في كتاب
فهويها الغلام، فلم يزل يتلطف لمعلمه حتى سيره قريبا لها، فلما كان
في بعض أيامه في غفلة من الغلمان كتب في لوح ا لجارية:
ماذا تقولين فيمن شفه سقم من طول حبك حتى صار حيرانا؟
فلما قرأته ا لجارية؛ اغرورقت عيناها بالدموع رحمة له، وكتبت تحته:
إذا رأينا محبا قد أضر به طول الصبابة أوليناه إحسانا
(1) في اعتلال القلوب (ص 0 4 2): " أنشد ني علي لما، والابيات للعباس بن الاحنف في
ديوا نه.
(2) سبق تخريج ا لخبره
(3) اخرج عنه الخرائطي (ص 233). والبيتان في خبر آخر في مصارع العشاق (2/ 7 0 2)،
وديوان الصبابة (ص 4 0 2). وهما لعلي بن ا لجهم في ديوانه (ص 6 1 2).
531