كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

نضرة، قال: قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لابي موسى: يا با
موسى! شوقنا إلى ربنا، قال: ققرا. فقالوا: الصلاة! فقال عمر: اولسنا
في الصلاة؟
فصل
وملاك الامر كله: الرغبة في الله، وارادة وجهه، والتقرب إليه بانواع
الوسائل، والشوق إلى الوصول إليه ولقائه. فإن لم يكن للعبد همة إ لى
ذلك: فالرغبة في الجنة ونعيمها، وما اعد الله فيها لاوليائه. فإن لم تكن
همة عالية تطالبه بذلك فخشية النار، وما اعد الله فيها لمن عصاه. فإن لم
تطاوعه نفسه لشيء من ذلك؛ فليعلم أنه خلق للجحيم، لا للنعيم، ولا
يقدر على ذلك بعد قدر الله وتوفيقه إلا بمخالفة هواه.
فهذه فصول أربعة هي ربيع المؤمن، وصيفه، وخريفه، وشتاؤه،
وهي منازله في سيره إلى الله، وليس له منزلة غيرها. فأما مخالفة
الهوى؛ فلم يجعل الله للجنة طريقا غير مخالفته، ولم يجعل للنار طريفا
غير متابعته، قا ل تعالى: <فائامن طغى! و الزالحيؤة الديخا! فإن الجحيم هي
الماوى! واما من ضاف مقام رثه- ونهى اففس [53 1 أ] عن اقوئ! فإن اتجة هي
الماوى) [النازعات / 37 - 1 4] وقا ل تعالى: < و-لمن خاف مقام رئإ-نجتان)
[الرحمن/ 46] قيل: هو العبد يهوى المعصية، فيذكر مقام الله عليه في
الدنيا، ومقامه بين يديه في الاخرة، فيتركها لله.
544

الصفحة 544