كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
مدخلا، ولا إليه طريقا إلا من هواه. فلذلك كان الذي يخالف هواه يفرق
الشيطان من ظله. وإنما يطاق مخالفة الهوى بالرغبة في الله وثوابه،
والخشية من حجابه وعذابه، ووجد حلاوة الشفاء في مخالفة الهوى،
فان متابعته الداء الاكبر، ومخالفته الشفاء الاعظم.
قيل لابي القاسم الجنيد: متى تنال النفوس مناها؟ فقال: إذا صار
داوها دواءها، فقيل له: ومتى يصير داوها دواءها؟ فقال: إذا خالفت
هواها. ومعنى قوله: يصير داوها دواءها: أن داءها هو الهوى، فإذا
خالفته؛ تداوت منه بمخالفته.
وقد قيل: إنه إنما سمي هوى؛ لانه يهوي بصاحبه إلى أسفل
السافلين. والهوى ثلاثة أرباع الهوان، وهو شارع النار الاكبر، كما أ ن
مخالفته شارع الجنة الاعظم. وقال أبو دلف العجلي (1):
واسوأتالفتى له أدب يضحي هواه قاهرا أدبه
يأتي الدنية وهو يعرفها فيشين عرضا صائنا ربه
فإذا ارعوى عادت بصيرته فبكى على الخير الذبد سلبه
وقال ابن المرتفق الهذ لي (2):
(1) كما قي اعتلال القلوب (ص 70).
(2) كذا في ت، وسقط الاسم من نسخة ش. و 1 لصواب "البريق الهذلي "، والبيتان له
في شرح أشعار ا لهذليين (2/ 758)، وعيون الاخبار (1/ 38)، واعتلال القلوب
(ص 71).
549