كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
ومن علامات المعرفة: الهيبة، فكلما ازدادت معرفة العبد بربه؛
ازدادت هيبته له، وخشيته إياه، كما قال الله تعالى:! انما يخمثى الله مر
عباده افدؤا) [فاطر/ 28] أي: العلماء به. وقال النبي! يم: " أنا أعرفكم
بالله، وأشدكم له خشية " (1) ومن عرف الله؛ صفا له العيش، وطابت له
ا لحياة، وهابه كل شيء، وذهب عنه خوف المخلوقين، و نس بالله،
واستوحش من الناس، و ورثته المعرفة ا لحياء من الله، والتعظيم له،
والاجلال، وا لمراقبة، والمحبة، والتوكل عليه، والانابة إليه، والرضا به،
والتسليم لامره.
وقيل للجنيد (2) - رحمه الله تعالى -: إن هاهنا أقواما يقولون: إنهم
يصلون إلى البر بترك ا لحركات، فقال: هؤلاء قوم تكلموا بإسقاط
الاعمال، وهو عندي عظيم، والذي يزني ويسرق أحسن حالا من الذي
يقول هذا، فان العارفين بالله أخذوا الأعمال عن الله، وإلى الله رجعوا
فيها، ولو بقيت الف عام لم انقص من اعمال البر شيئاه
وقال: لا يكون العارف عارفا حتى يكون كالارض يطؤه البر،
والفاجر، وكالمطر يسقي ما يحب وما لا يحب.
وقال يحمى بن معاذ: يخرج العارف [155 أ] من الدنيا، ولا يقضي
وطره من شيئين: بكاؤه على نفسه، وشوقه إلى ربه. وقال بعضهم: لا
(1) أخرجه البخاري (1 0 1 6، 1 0 73)، ومسلم (356) من حديث عائشة.
(2) من هنا إلى ص 554 منقول من الرسالة القشيرية (ص 5 31 - 328، 430).
551