كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
بالخروج عن رؤية المحبة إلى رؤية المحبوب. وفي بعض الاثار
الالهية: عبد ي! أنا وحقك لك محب! فبحقي عليك كن لي محبا.
وقال عبد الله بن المبارك: من أعطي شيئا من المحبة، ولم يعط مثله من
الخشية؛ فهو مخدوع.
وقال يحمرو بن معاذ: مثقال خردلة من الحب أجب إ ليئ من عبادة
سبعين سنة بلا حب.
وقال أبو بكر الكتاني (1): جرت مسألهب في المحبة بمكة أيام
الموسم، فتكلم الشيوخ فيها، وكان الجنيد أصغرهم سنا، فقالوا: هات
ما عندك يا عراقي! فأطرق رأسه، ودمعت عيناه، ثم قال: عبد ذاهب عن
نفسه، متصل بذكر ربه، قائم بأداء حقوقه، ناظر إليه بقلبه، أحرق قلبه
أنوار هويته، وصفا شربه من كأس وده، فان تكلم فبالله، وإن نطق فمن
الله، وان تحرك فبامر الله، وان سكت فمع الله. فهو بالله، ولله، ومع الله،
فبكى الشيوخ، وقالوا: ما على هذا مزيد، جزاك الله يا تاج العارفين!
وقيل: أوحى الله إلى داود - عليه السلام -: يا داود! إ ني حرمت
على القلوب أن يدخلها حبي وحب غيري.
و جمع العارفون كلهم: أن المحبة لا تصح إلا بالموافقة، حتى قال
بعضهم: حقيقة المحب موافقة المحبوب في مراضيه، ومساخطه،
(1) ذكره عنه المولف في مدارج السالكين (3/ 16).
553