كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
واتفق القوم: ان المحبة لا تصح إلا بتوحيد المحبوب.
ويحكى: أن رجلا ادعى الاستهلاك في محبة شخص، فقال له:
كيف وهذا أخي أحسن مني وجفا، و تم جمالا؟ فالتفت الرجل إليه،
فدفعه الشاب، وقال: من يدعي هوانا ينظر إلى سوانا؟!
وذكرت المحبة عند ذي النون، فقال: كفوا عن هذه المسألة، لا
تسعها النفوس فتدعيها، ثم أنشأ يقول:
ا لخوف أو لى بالمسي ء إذا تأله وا لحزن
والحب يجمل بالتقي وبالنقي من الدرن
وقال سمنون: ذهب المحبون لله بشرف الدنيا والاخرة. لان النبي
ع! م! و قال: " المرء مع من أحب" (1) فهم مع الله في الدنيا والاخرة.
وقال يحيى بن معاذ: ليس بصادقي من ادعى محبته، ثم لم يحفظ
حدوده.
فصل
فالمحبة شجرة في القلب، عروقها الذل للمحبوب، وساقها
معرفته، و غصانها خشيته، وورقها ا لحياء منه، وثمرها طاعته، وماد تها
التي تسقيها ذكره، فمتى خلا الحب عن شيءٍ من ذلك؛ كان ناقصا.
وقد وصف الله - سبحانه - نفسه بأنه يحب عباده المؤمنين،
11) سبق تخريجه (ص 38).
554