كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

وفي لفظ غير البخاري (1): " فإذا أحببته؛ كنت له سمعا، وبصزا،
ويدا، ومؤيدا". فتامل كمال الموافقة في الكراهة، كيف اقتضى كراهة
الرب تعالى لمساءة عبده بالموت لما كره العبد مساخط ربه! وكمال
الموافقة في الارادة، كيف اقتضى موافقته في قضاء حوائجه، واجابة
طلباته، وإعاذته مما استعاذ به، كما قالت عائشة - رضي الله عنها - للنبي
!! يم: ما ارى ربك إلا يسارع في هواك (2).
وقال له عمه ابو طالب: يا ابن أخي! ما ارى ربك إلا بطيعك! فقال:
" وأنت يا عم! لو أطعته؛ أطاعك " (3).
وفي تفسير ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله عز وجل: <وائخذ
الله بزهيمظيلأ) [النساء/ 5 2 1] قال: حبيبا قريبا، إ ذا سأ له؛ أعطاه، واذا
دعاه؛ اجابه. واوحى الله تعالى إلى موسى عليه الصلاة والسلام: يا
موسى! كن لي كما أريد؛ أكن لك كما تريد.
وتأمل هذه الباء في قوله: فبي يسمع، وبي يبصر، وبي يبطش، وبي
يمشي، كيف تجدها مبينة لمعنى قوله: كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره
(1) في حديث أنس ا لمذكور.
(2) أخرجه البخاري (4788)، ومسلم (4 6 4 1) عن عائشة.
(3) أخرجه ابن عدي في الكامل (7/ 2 0 1)، والبيهقي في دلائل النبوة (6/ 184) من
حديث أنس. وفي إسناده هيثم بن جماز البكاء، وهو ضعيف.
556

الصفحة 556