كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

فان أصابته مصيبة؛ فكانما أصابته، وإن شاكته شوكة؛ فكانما شاكته، لا
يحبه إلا لي، فذلك أحب خلقي إ لي. وقال: يا رب خلقت خلقا
تدخلهم النار، أو تعذبهم، فأوحى الله إليه: كلهم [158 ب] خلقي، ثم
قال: ازرع زرعا. فزرعه، فقال: اسقه، فسقاه، ثم قال: قم عليه. فقام عليه
ما شاء الله من ذلك، فحصده، ورفعه، فقال: ما فعل زرعك يا موسى؟!
قال: فرغت منه ورفعته، قال: ما تركت منه شيئا؟ قال: ما لا خير فيه، أ و
ما لا حاجة لي فيه، قال: فكذلك: انا لا اعذب إلا من لا خير فيه.
فصل
ولو لم يكن في محبة الله إلا أنها تنجي محبه من عذابه؛ لكان
ينبغي للعبد الا يتعوض عنها بشيء أبدا.
وسئل بعض العلماء: أين تجد في القران: أن الحبيب لا يعذب
حبيبه؟ فقال: في قوله تعالى: <وقالت اليهود والنصرى نحن أتنتر أدله
وأحئوه مل فلم يعذبكم بذنولبهم) [المائدة / 18].
وقال الامام احمد (1): حدئنا إسماعيل بن يونس عن ا لحسن
- رضي الله عنه -: ان النبي! ي! قال: " والله لا يعذب الله حبيبه! ولكن قد
يبتليه في الدنيا".
(1) في الزهد (ص 4 5).
564

الصفحة 564