كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
القاضي: أنه سمع أبا إسحاق الهمداني يحدث عن الحارث الأعور، عن
عليئ بن أ بي طالب - رضي الله عنه - رفعه قال: " إن الله إذا أسكن أهل
الجنة الجنة، و هل النار النار، بعث إلى أهل الجنة الروج الأمين
فيقول: يا أهل الجنة! إن ربكم يقرئكم السلام، ويامركم أن تزوروه إ لى
فناء الجنة، وهو أبطح الجنة، تربته المسك، وحصباؤه الدر والياقوت،
وشجره الذهب الرطب، وورقه الزمرد، فيخرج أهل الجنة مستبشرين
مسرورين، فثم يجمعهم، وئم كرامة الله، والنظر إلى وجهه، وهو موعد
الله أنجزه لهم، فيأذن الله لهم في السماع، والاكل، والشرب، ويكسون
حلل الكرامة، ئم ينادي مناد: يا أولياء الله! هل بقي مما وعدكم ربكم
شيء؟ فيقولون: لا، وقد أنجزنا ما وعدنا، فما بقي شيء إلا النظر إ لى
وجهه، فيتجلى لهم الرب في حجب، فيقول: يا جبريل! ارفع حجابي
لعبادي؛ كي ينظروا إلى وجهي. قال: فيرفع ا لحجاب الاول، فينظرون
إ لى نور من نور الرب، فيخرون له سجدا، فيناديهم الرب: يا عبادي!
ارفعوا رووسكم؛ فإنها ليست بدار عمل، إنما هي دار ثواب، فيرفع
الحجاب الثاني، فينظرون أمرا هو أعظم و جل، فيخرون لله حامدين
ساجدين، فيناديهم الرب: ارفعوا رووسكم، إنها ليست بدار عمل، إنما
هي دار ثواب، ونعيم مقيم. فيرفع الحجاب الثالث، فعند ذلك ينظرون
إ لى وجه رب العالمين، فيقولون حين ينظرون إلى وجهه: سبحانك! ما
عبدناك حق عبادتك، فيقول: كرامتي أمكنتكم من النظر إلى وجهي
وأحلتكم داري. فيأذن الله للجنة أن تتكلم، فتقول: طوبى لمن سكنني!
573