كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

ياجبريل؟! قال: هذه الجمعة، أرسل بها اليك ربك، فتكون هدى لك
ولأمتك من بعدك. فقلت. وما لنا فيها؟ قال: لكم فيها خير كثير، أنتم
الاخرون السابقون يوم القيامة، وفيها ساعة لا يوافقها عبد مؤمن، يصلي،
يسال الله خيرا هو له قسم الا أتاه، ولا خيرا ليس له بقسم الا ذخر له
أفصل منه، ولا يستعيذ بالله من شر ما هو مكتوب عليه الا دفع عنه أكثر
منه. قلت: ماهذه النكتة السوداء؟ قال: هذه الساعة يوم تقوم القيامة،
وهو سيد الأيام، ونحن نسميه عندنا يوم المزيده قلت: ولم تسمونه يوم
ا لمزيد يا جبريل؟! قال: لأن ربك اتخذ في الجنة واديا أفبح من مسك
أبيض، فاذا كان يوم الجمعة من أيام الاخرة؛ هبط الجبار عن عرشه الى
كرسيه الى ذلك الوادي، وقد حف الكرسي بمنابر من نور، يجلس عليها
الصديقون، والشهداء يوم القيامة، ثم يجيء أهل الغرف، حتى يحفوا
بالكثيب، ثم يبدو لهم ذو الجلال والاكرام - تبارك وتعالى - فيقول: أنا
الذي صدقتكم وعدي، وأتممت عليكم نعمتي، وأحللتكم دار كرامتي،
فسلو ني! فيقولون بأجمعهم: نسأل الرضا عنا! فيشهد لهم على الرضا،
ثم يقول لهم: سلوني! فيسألونه حتى تنتهي نهمة كل عبد منهم، ثم
يقول: سلو ني! فيقولون: حسبنا ربنا! رضينا! فيرجع الجبار - جل جلاله-
الى عرشه، فيفتح لهم بقدر ا شراقهم من يوم الجمعة ما لا عيق رأت،
ولا أذن سمعت، [165 ب] ولا خطر على قلب بشر، ويرجع أهل الغرف
الى غرفهم، وهي غرفة من لولوة بيضاء، وياقوتة حمراء، وزمردة
خضراء، ليس فيها قصثم، ولا وصم، مطردة فيها أنهارها، متدلية فيها
586

الصفحة 586