كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
لو قيل للمحب على الدوام: ما تتمنى؟ لقال: لقاء المحبوب (1).
ولما نزلنا منزلا طله الندى أنيقا وبستانا من النور حاليا
أجد لنا طيب المكان وحسنه منى فتمنينا فكنت الامانيا
قال الجنيد: سمعت السري يقول: الشوق أجل مقام العارف؛ إذا
تحقق فيه، واذا تحقق بالشوق؛ لها عن كل ما يشغله عمن يشتاق إليه.
وقيل: أوحى الله تعالى إلى داود - عليه السلام -: قل لشبان بني
إسرائيل: لم تشغلون نفوسكم بغيري، و نا مشتاق إليكم؟ ما هذا
ا لجفاء؟ ولو يعلم المدبرون عني كيف انتظاري لهم، ورفقي بهم،
و محبتي لترك معاصيهم؛ لماتوا شوقا إ لي، وانقطعت أوصا لهم من
محبتي. هذه إرادتي للمدبرين عني، فكيف إرادتي للمقبلين علي؟!
وسئل الجنيد: من أي شيء يكون بكاء المحب إذا لقي المحبوب؟
فقال: إنما يكون ذلك سرورا به، ووجدا من شدة الشوق إليه. قال: ولقد
(1) البيتان لابي بكر بن عبد الرحمن الزهري في حماسة أبي تمام (2/ 78)، والزهرة
(1/ 378)، والتذكرة السعدية (1/ 62 4)، وا لحماسة البصرية (2/ 96 1)،
ولمالك بن أسماء في عيون الاخبار (1/ 262)، وبهجة المجالس (1/ 22 1)،
ولابن أبي فروة قي اعتلال القلوب (ص 343)، وعنوان المرقصات والمطربات
(ص 28)، وبلا نسبة في اخبار أبي القاسم الزجاجي (ص 192)، والصناعتين
(ص 77)، وديوان الصبابة (ص 236).
592