كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

وربما دبت عقوبة القلب فيه دبيب الظلمة إلى أن يمتلئ القلب بها،
فتعمى البصيرة، و هون العقوبة ما كان واقعا بالبدن في الدنيا، وأهون
منها ما وقع بالمال، وربما كانت عقوبة النظر في البصيرة، أو في البصر،
أو فيهما.
قال الفضيل: يقول الله تعالى: ابن ادم! إذا كنت أقلبك في نعمتي،
وأنت تتقلب في معصيتي، فاحذر لئلا أصرعك بين معاصيك. ابن ادم!
اتقني، ونم حيث شئت، انك إن ذكرتني ذكرتك، وان نسيتني نسيتك،
والساعة التي لا تذكرني فيها عليك، لا لك.
وقال الفضيل أيضا: ما يؤمنك أن تكون بارزت الله تعالى بعمل
مقتك عليه، فأغلق عنك أبواب المغفرة؛ و نت تضحك؟ وقال علقمة
بن مرثد: بينا رجل يطوف بالبيت؛ إذ برق له ساعد امرأة، فوضع ساعده
على ساعدها، فالتذ به، فلصقت ساعداهما، فاتى بعض أولئك الشيوخ،
فقال: ارجع إلى المكان الذي فعلت هذا فيه، فعاهد رب البيت ألا
تعود، ففعل، فخلي عنه.
وقال ابن عباس، و نس! - رضي الله عنهم -: إن للحسنة نورا في
القلب، وزيناً في الوجه، وقوة في البدن، وسعة في الرزق، ومحبة في
قلوب الخلق. وان للسيئة ظلمة في القلب، وشيناً في الوجه، ووهنا في
البدن، ونقصا في الرزق، وبغضة في قلوب الخلق.
وقال الحسن: ما عمى الله عبد إلا أذله. وقال المعتمر بن سليمان:
595

الصفحة 595