كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
ولا تقرب الامر ا لحرام فإنما حلاوته تفنى ويبقى مريرها
وكان سفيان الثوري يتمثل بهذين البيتين *1):
تفنى اللذاذة ممن نال صفوتها من ا لحرام ويبقى الاثم والعار
تبقى عواقب سوء في مغبتها لا خير في لذة من بعدها النار
فصل
واعلم أن ا لجزاء من جنس العمل، والقلب المعلق با لحرام كلما
هم أن يفارقه، ويخرج منه؛ عاد إليه، ولهذا يكون جزاوه في البرزخ وفي
الاخرة هكذا.
وفي بعض طرق حديث سمرة بن جندب الذي في صحيح
البخاري *2): أن النبي لمجي! قال: " رأيت الليلة: رجلان أتيا ني،
فأخرجا ني، فانطلقت معهما، فاذا بيت مبني على مثل بناء التنور، أعلاه
ضيق، وأسفله وامع، يوقد تحته نار، فيه رجال ونسا 4 عراة، فإذا أوقدت
النار؛ ارتفعوا حتى يكادوا أن يخرجوا، فإذا خمدت رجعوا فيها، فقلت:
ما هؤلاء؟ قال: هم الزناة ". فتأمل مطابقة هذا العذاب لحال قلوبهم في
الدنيا، فانه كلما هموا بالتوبة والاقلاع، والخروج من تنور نار الشهوة
إ لى فضاء التوبة؛ أركسوا فيه، وعادوا بعد أن كادوا يخرجون.
(1) سبقا.
(2) برقم (7047).
597