كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

ولما كان الكفار في سجن الكفر والشرك وضيقه، وكانوا كلما هموا
با لخروج منه إلى فضاء الايمان وسعته وروحه؛ رجعوا على حوافرهم؛
كانت عقوبتهم في الاخرة كذلك، قال الله تعالى: <لما أرادوأ اق يخرصأ
مئها عيدوافيها) [السجدة/ 20] وقال في موضع اخر: يخرجوا متها من غضاعيدوا فيها > 1 ا لحج / 2 2] فا لكفر وا لمعا صي، وا لفسوق
[169 أ] كله غموم، وكلما عزم العبد ان يخرج منه؛ ابت عليه نفسه
وشيطانه ومالفه، فلا يزال في غم ذلك حتى يموت، فإن لم يخرج من
غم ذلك في الدنيا؛ بقي في غمه في البرزخ، وفي القيامة، وإن خرج من
غمه، وضيقه هاهنا؛ خرج منه هناك، فما حبس العبد عن الله في هذه
الدار حبسه عنه بعد الموت، وكان معذبا به هناك كما كان قلبه معذبا به
في الدنيا، فليس الفساق والفجرة والظلمة في لذة في هذه الدار، وإنما
هم معذبون فيها وفي البرزخ وفي القيامة، ولكن سكر الشهوة وموت
القلوب حال بينهم وبين الشعور بالأ لم، فإذا حيل بينهم وبين ما
يشتهون؛ أحضرت نفوسهم الالم الشديد، وصار يعمل فيها بعد الموت
نظير ما يعمل الدود في لحومهم. فالالام تاكل أرواجهم، غير أنها لا
تفنى، والدود ياكل جسومهم.
قال الامام احمد (1) - رضي الله عنه -: حدئنا إسماعيل بن عبدالكريم،
(1) لم أجد النص في كتبه المعروقة.
598

الصفحة 598