كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

الباب السابع والعشرون
فيمن ترك محبوبه حراما، فبدل له حلالا
أو أعاضه الله خيرا منه
عنوان هذا الباب، وقاعدته: ان من ترك لله شيئا؛ عوضه الله خيرا
منه، كما ترك يوسف الصديق - عليه السلام - امرأة العزيز لله، واختار
السجن على الفاحشة، فعوضه [169 ب] الله: أن مكنه في الارض يتبوأ
منها حيث يشاء، و تته المراة صاغرة، سائلة، راغبة في الوصل الحلال،
فتزوجها، فلما دخل بها قال: هذا خير مما كنت تريدين.
وتأمل كيف جزاه الله - سبحانه - على ضيق السجن: أن مكنه في
الارض ينزل منها حيث يشاء، و ذل له العزيز، وامرأته، وأقرت المرأة
والنسوة ببراءته، وهذه سنته تعالى في عباده قديما وحديثا إلى يوم
القيامة.
ولما عقر سليمان بن داود - عليهما الصلاة والسلام - الخيل التي
شغلته عن صلاة العصر حتى غابت الشمس غضبا لله، أعاضه الله عنها
الريح يركب هو و عسكره على متنها حيث أراد.
ولما ترك المهاجرون ديارهم لله، و وطانهم التي هي أحب شيء
إليهم اعاضهم الله أن فتح عليهم الدنيا، وملكهم شرق الارض وغربها.
ولو اتقى الله السارق، وترك سرقة المال المعصوم لله؛ لاتاه الله مثله
0 0 6

الصفحة 600