كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
فنطر إليها، فعلقت بقلبه، فكتب إليها:
قد كنت أحسب أن الشمس واحدة
والبدر في منظر بالحسن موصوف
حتى رأيتك في أثواب ثاكلة
سود وصدغك فوق الخد معطوف
فرحت والقلب مني هائم دننت
والكبد حرى ودمع العين مذروف
ردي ا لجواب ففيه الشكر واغتنمي
وصل المحب الذي بالحب مشغوف
ورمى بالرقعة إليها، فلما قرأ تها كتبت:
إن كنت ذا حسب زافي وذا نسب إن الشريف بغض الطرف معروف
إن الزناة أناس! لا خلاق لهم فاعلم باصنك يوم الدين موقوف
واقطع رجاك لحاك الله من رجل فإن قلبي عن الفحشاء مصروف
فلما قرأ الرقعة؛ زجر نفسه، وقال: أليس امرأهب تكون أشجع منك؟
ثم تاب، ولبس مدرعة من الصوف، والتجأ إلى الحرم، فبينا هو في
الطواف يوما؛ وإذا بتلك ا لجارية عليها جبة من صوف، فقالت له: ما
أليق هذا بالشريف، هل لك في المباح؟ فقال: قد كنت أروم هذا قبل أ ن
أعرف الله، و حبه، والان فقد شغلني حبه عن حب غيره، فقالت له:
احسنت! والله ما قلت لك هذا الا لاختبارك؛ لأعلم حد ما انتهيت إليه،
602