كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
ثم طافت، و نشدت:
فطفنا فلاحت في الطواف لوائح غنينا بها عن كل مرأى ومسمع
وقال الحسن البصري (1): كانت امرأة بغي قد فاقت أهل عصرها في
ا لحسن، لا تمكن من نفسها إلا بمائة دينار، وإن رجلا أبصرها فاعجبته،
فذهب فعمل بيديه، وعالج، فجمع مائة دينار، فجاء، فقال: إنك قد
أعجبتني، فانطلقت، فعملت [170 ب] بيدي، وعا لجت حتى جمعت مائة
دينار. فقالت: ادفعها إلى القهرمان حتى ينقدها، ويزنها. فلما فعل، قالت:
ادخل! وكان لها بيت منجد، وسرير من ذهب، فقالت: هلم لك! فلما
جلس! منها مجلس ا لخائن؛ تذكر مقامه بين يدي الله، فاخذته رعدة،
وطفئت شهوته، فقال: اتركيني لاخرج، ولك المائة دينار! فقالت: ما بدا
لك، وقد رأيتني كما زعمت، فأعجبتك، فذهبت، فعا لجت، وكددت حتى
جمعت مائة دينار، فلما قدرت علي فعلت الذي فعلت؟! فقال: ما حملني
على ذلك إلا الفرق من الله، وذكرت مقامي بين يديه! قالت: لئن كنت
صادقا؛ فما لي زوج غيرك. قال: ذريني لاخرج! قالت: لا؛ إلا ن تجعل
لي عهدا أن تتزوجني. فقال: لا، حتى أخرج. قالت: فلي عليك عهد الله إ ن
أنا تيتك أن تتزوجني، قال: لعل. فتقنع بثوبه، ثم خرج إلى بلده، وارتحلت
المرأة بدنياها نادمة على ما كان منها حتى قدمت بلده، فسألت عن اسمه،
(1) أخرج عنه ابن ا لجوزي في ذم الهوى (ص 48 2 - 49 2).
603