كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
ومنزله، فدلت عليه، فقيل له: الملكة جاءت بنفسها تسأل عنك، فلما راها؛
شهق شهقة، فمات، فسقط في يدها، فقالت: أما هذا فقد فاتني، أما له من
قريب؟ فقيل: بلى! أخوه رجل فقير. فقالت: إ ني أتزوجك حبا لاخيك.
قال: فتزوجته، فولدت له سبعة.
وقال يحمى بن عامر التيمي (1): خرج رجل من الحي حاجا، فورد
بعض المياه ليلا، فاذا هو بامرأة ناشرة شعرها، فأعرض عنها، فقالت له:
هلم إ لي، فلم تعرض عني؟ فقال: إ ني أخاف الله رب العالمين!
فتجلببت ثم قالت: هبت والله مهابا، إن أولى من شركك في ا لهيبة لمن
أراد أن يشركك في المعصية! ثم ولت، فتبعها، فدخلت بعض خيام
الاعراب، قال: فلما صبحت؛ أتيت رجلا من القوم، فسألته عنها،
وقلت: فتاة صفتها كذا وكذا، فقال: هي والله ابنتي! فقلت: هل أنت
مزوجي بها؟ قال: على الاكفاء، فمن أنت؟ فقلت: رجل من تيم الله،
قال: [171 أ] كفؤ كريم، فما رمت حتى تزوجتها، ودخلت بها، ثم قلت:
جهزوها إلى قدومي من الحج، فلما قدمنا حملتها إلى الكوفة، وهاهي
ذي عندي، ولي منها بنون وبنات. قال: فقلت: ويحك ما كان تعرضك
لي حينئد؟! قالت: يا هذا ما للنساء خير من الازواج، فلا تعجبن من
امرأة تقول: هويت، فوالله لو كان عند بعض السودان ما تريد من هواها؛
لكان هو هواها!
(1) اخرج عنه ابن ا لجوزي قي ذم الهوى (ص 264 - 265).
604