كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

وقال يحعرو بن أ! لوب (1): كان بالمدينة فتى يعجب عمر بن الخطاب
- رضي الله عنه - شأنه، فانصرف ليلة من صلاة العشاء، فتمثلت له اصرأة
بين يديه، فعرضت له بنفسها، ففتن بها، ومضت، فأتبعها حتى وقف
على بابها، فأبصر، وجلي عن قلبه، وحضرته هذه الاية: <إنالذلى
اتقوأ إذا مسهم طم! من الشئطن تذكروا فاذا هم مبصرون) [الاعراف:
1 0 2] فخر مغشيا عليه، فنظرت إليه المرأة، فاذا هو كالميت، فلم تزل هي
وجارية لها يتعاونان عليه حتى ألقياه على باب داره، فخرج أبوه، فراه
ملقى على باب الدار لما به، فحمله، وأدحله، فأفاق، فسأله: ما أصابك
يا بني؟! فلم يخبره، فلم يزل به حتى أخبره، فلما تلا الاية شهق شهقة،
فخرجت نفسه، فبلغ عمر - رضي الله عنه - قصته فقال: ألا اذنتموني
بموته؟ فذهب حتى وقف على قبره، فنادى: يا فلان: < ولمن خاف مقام
رمه جنتان) [الرحمن/ 46] فسمع صوتا من داخل القبر: قد اعطا ني ربي يا
عمر!
وذكر الحسن (2) هذه القصة عن عمر - رضي الله عنه - على وجه
اخر، قال: كان شاب على عهد عمر بن الخطاب - رضي الله عنه-
ملازما للمسجد والعبادة، فهويته جارية، فحدث نفسه بها، ثم إنه تذكر،
(1) أخرج عنه ابن ا لجوزي (ص 252 - 53 2).
(2) أخرج عنه ابن ا لجوزي (ص 52 2).
607

الصفحة 607