كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
تساله شيئا، فقال: لا، او تمكنيني من نفسك، فرجعت، فجهدوا جهدا
شديدا فرجدت إليه، فقالت: اعطنا! فقال: لا، و تمكنيني من نفسك،
فرجعت، فجهدوا جهدا كثيرا، فأرسلوها إليه، فقال لها ذلك، فقالت:
دونك! فلما خلا بها؛ جعلت تنتفض، كما تنتفض السعفة. فقال لها: ما
لك؟! قالت: أخاف الله هذا شيء لم أصنعه قط! قال: أنت تخافين الله،
ولم تصنعيه، وأفعله؟ أعاهد الله أني لا أرجع إلى شيء مما كنت فيه!
فأوحى الله إلى نبي من أنبيائهم: أن كتاب فلان أصبح في كتب أهل
الجنة!
وذكر (1): أن شابا في بني إسرائيل لم يكن فيهم شاب أحسن منه،
كان يبيع المكاتل، فبينا هو ذات يوم يطوف بمكاتله، إذ خرجت امرأة
من دار ملك من ملوك بني إسرائيل، فلما رأته رجعت مبادرة فقالت
لابنة الملك: إني رأيت شابا بالباب يبيع المكاتل، لم أر شابا قط أحسن
منه، قالت: أدخليه! فخرجت، فقالت: ادخل، فدخل، فاغلقت الباب
دونه، ثم قالت: ادخل، فدخل، فأغلقت بابا اخر دونه، ثم استقبلته بنت
الملك كاشفة عن وجهها، ونحرها، فقال لها: استتري، عافاك الله!
فقالت: إنا لم ندعك لهذا! وانما دعوناك لكذا، وراودته عن نفسه، فقال
لها: اتقي الله! فقالت: إنك إن لم تطاوعني على ما ريد؛ أخبرت الملك
أنك إنما دخلت تكابدني على نفسد، فقال لها: فضعي لي وضوءا،
(1) أخرجه ابن ا لجوزي (ص 1 5 2 - 252).
610