كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
فقالت: أعلي تتعلل؟ يا جارية! ضعي له وضوءا فوق الجوسق - مكانا
لا يستطيع أن يفر منه - فلما صار في أعلى الجوسق؛ قال: اللهم إني
دعيت إلى معصيتك، واني أختار أن ألقي نفسي من هذا ا لجوسق، ولا
أردب معصيتك! ثم قال: باسم الله، و لقى نفسه من أعلاه، فأهبط الله
ملكا أخذ بضبعيه، فوقع قائما على رجليه، [173 ا] فلما صار في الارض؛
قال: اللهم إن شئت رزقتني رزفا يغنيني عن بيع هذه المكاتل! فأرسل
الله عليه رجلا من جراد من ذهب، فاخذ منه حتى ملأ ئوبه، فلما صار في
ثوبه؛ قال: اللهم إن كان هذا رزفا رزقتنيه من الدنيا؛ فبارك لي فيه! وان
كان ينقصني مما لي عندك في الاخرة فلا حاجة لي فيه! فنودي: إن هذا
الذي اعطيناك جزء من خمسة وعشرين جزءا لصبرك على إلقائك
نفسك! فقال: اللهم لا حاجة لي فيما ينقصني مما لي عندك في الاخرة!
فرفع ا لجراد.
وذكر أبو الفرج ابن الجوزي (1) عن رجل من بعض المياسير قال:
بينا أنا يوما في منزلي؛ إذ دخل علي خادم لي، فقال لي: رجل بالباب
معه كتاب، فقلت: أدخله، أو خذ كتابه. فأخذ الكتاب منه، فاذا فيه:
تجنبك الردى ولقيت خيرا وسلمك المليك من الغموم
شكون بنات أحشائي إليكم وما إن يشتكين إلى ظلوم
(1) في ذم الهوى (ص 231 - 234) بطوله. و [لخبر والشعر في مصارع العشاق
(2/ 1 27 - 274)، وتزيين الاسواق (1/ 6 31).
611