كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
فالنفس تجنح نحو الظلم جاهلة والقلب مني سليم ما يواتيها
والله لو قيل لي تأتي بفاحشة وإن عقباك دنيانا وما فيها
لقلت لا والذي أخشى عقوبته ولا بأضعافها ما كنت اتيها
لولا ا لحياء لبحنا بالذي كتمت بنت الفؤاد و بدينا تمنيها
قال: فبهت، وقلت: لا أدري ما حتال في أمر هذا الرجل، وقلت
للخادم: لا ياتيك أحد بكتاب إلا قبضت عليه، حتى تدخله علي، ئم لم
أعرف له خبزا بعد ذلك، فبينا أنا أطوف بالكعبة؛ إذا فئى قد أقبل نحوي،
وجعل يطوف إلى جنبي، ويلاحظني، وقد صار مثل العود، فلما قضيت
طوا في؛ خرجت، واتبعني، فقال: يا هذا! أتعرفني؟ قلت: لا أنكرك
لسوءٍ! قال: أنا صاحب الكتابين، فما تمالكت ان قبلت راسه، وبين
عينيه، وقلت: بأ بي أنت وأمي! والله قد شغلت قلبي، وأطلت غمي بشدة
كتمانك لامرك! فهل لك فيما سألت وطلبت؟ قال: بارك الله لك، و قر
عينك، إنما أتيتك أستحلك من نظرة كنت نظرتها على غير حكم الكتاب
والسنة، وا لهوى داع إلى كل بلاء، [174 أ] و ستغفر الله العظيم! فقلت: يا
حبيبي! أحب أن تصير معي إلى منزلي، فانس بك، وتجري ا لحرمة بيني
وبينك، قال: ليس إلى ذلك سبيل! فقلت: غفر الله لك ذنبك، وقد
وهبتها لك، ومعها مائة دينار، ولك في كل سنة كذا وكذا! قال: بارك الله
لك فيها، فلولا عهود عاهدت الله عليها، و شياء أكدتها علي؛ لم يكن
في الدنيا شيء أحب إ لي من هذا الذي تعرضه علي، ولكن ليس إ لى
613