كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
ذلك سبيل، والدنيا منقطعة. فقلت له: فإذا ابيت أن تقبل مني ذلك،
فاخبرني من هي حتى أكرمها لاجلك ما بقيت! فقال: ما كنت لاذكرها
لاحد! ثم قام، وتركني.
وذكر عبد الملك بن قريب (1)، قال: هوي رجل من النساك جارية،
فاشتد حبه لها، فبعث إليها يخطبها، فامتنعت و جابته إلى غير ذلك،
فابى، وقال: لا إلا ما احل الله! ثم إن محبته القيت في قلبها، فبذلت له
ما سال، فقال: لا والله، لا حاجة لي بمن دعوتها إلى طاعة الله، ودعتني
إلى معصيته!
وحكى المبرد (2) عن شيخه أبي عثمان المازني: انه قصده بعض
أهل الذمة؛ ليقرا عليه " كتاب سيبويه " وبذل له مائة دينار، فامتنع ورده،
فقلت له: اترد هذا القدر مع شدة فاقتك؟ فقال: إن هذا الكتاب يشتمل
على ثلاثمائة وكذا وكذا اية من كتاب الله، ولست ارى تمكين هذا الذمي
منها غيرة على القران. فاتفق ان غنت جارية بحضرة الواثق بقول
(1) أخرج عنه ابن ا لجوزي في ذم الهوى (ص 236). وسبق عند المؤلف بسياق
اد عن مخرمة بن عثمان.
(2) أخرج عنه أبو الفرج الأصبهاني في الاغا ني (9/ 234 - 235). والخبر في معجم
الادباء (2/ 9 75، 0 76)، وانباه الرواة (1/ 4 28)، ووقياب الاعيان (1/ 4 28،
285)، وطبقات النحويين للزبيدي (ص 87 - 88، 1 9 - 92). ولعل المؤلف نقل
هذا ا لخبر من درة الغواص (ص 96 - 98).
614