كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

العرجي (1):
أظلوم إن مصابكم رجلا اهدى السلام تحية ظلم
فاختلف اهل مجلسه في إعراب " رجل"، فمنهم من قال: هو
نصب، وجعله اسم إن، ومنهم من رفعه على آنه خبرها، وا لجارية
أصرت على النصب، وقالت: لقنني إياه كذلك شيخي أبو عثمان
ا لمازني، فأمر الواثق بإحضاره إلى بين يديه، قال: فلما مثلت بين يديه؛
قال: ممن الرجل؟ قلت: من [174 ب] بني مازن، قال: أي الموازن؟
امازن تميم، أم مازن قيس، أم مازن ربيعة؟ قلت: من مازن ربيعة،
فكلمني بكلام قومي، فقال: با اسمك؟ وقومي يقلبون الميم باء والباء
ميما، فكرهت أن أواجهه بلفظة مكر فقلت: بكر يا مير المؤمنين! ففطن
لما قصدته، وأعجب به، فقال: ما تقول في قول الشاعر:
اظلوم إن مصابكم رجلا اهدى السلام تحية ظلم
أترفع رجلا أم تنصبه؟ فقلت: الوجه النصب يا مير المؤمنين!
فقال: ولم ذاك؟ فقلت: لان مصابكم مصدر بمعنى إصابتكم. فاخذ
اليزيدي في معارضتي، فقلت: هو بمنزلة قولك: إن ضربك زيدا ظلم،
(1) انظر ديوانه (ص 93 1). والصواب أن البيت للحارث بن خالد المخزومي، انظر
خزانة الادب (1/ 17 2)، وشرح أبيات مغني اللبيب (7/ 58 1)، و 1 لحماسة البصرية
(2/ 6 1 2).
615

الصفحة 615