كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

قليلا) [الاسراء/ 74] ولهذا كان من دعائه: " يا مقلب القلوب! ثبت قلبي
على دينك " (1)، وكانت أكثر يمينه: " لا ومقلب القلوب إ" (2). كيف وهو
الذي انزل عليه: <واغلموا أن الله يحول بئن آ لمرء وقفه - > [الانفال / 4 2].
وقد جرت سنة الله تعالى في خلقه: أن من اثر الالم العاجل على
الوصال الحرام؛ أعقبه الله ذلك في الدنيا المسرة التامة، وان هلك؛ فالفوز
العظيم، والله تعالى لا يضيع ما يتحمل عبده لاجله.
وفي بعض الاثار الالهية يقول الله سبحانه وتعالى: " بعيني ما
يتحمل المتحملون من أجلي ". وكل من خرج عن شئ منه لله؛ حفظه
الله عليه، أو عاضه الله ما هو أجل منه، ولهذا لما خرج الشهداء عن
نفوسهم لله؛ جعلهم الله أحياء عنده يرزقون، وعوضهم عن أبدانهم التي
بذلوها له أبدان طير خضر، جعل الله أرواجهم فيها تسرح في الجنة
حيث شاءت، وتأوي إلى قناديل معلقة بالعرش، ولما تركوا مساكنهم
له؛ عوضهم مساكن طيبة في جنات عدن، ذلك الفوز العظيم.
وقال وهب بن منبه: [175 ب] كان عابد من عباد بني إسرائيل يتعبد
في صومعته، فجاء رجل من العتاة إلى امرأة بغي، فبذل لها مالا، وقال:
(1) أخرجه أحمد (3/ 2 1 1)، والترمذي (3522)، و بن ماجه (3834) من حديث
أنس. قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
(2) اخرجه البخاري (17 66، 6628، 1 739) من حديث ابن عمر.
618

الصفحة 618