كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

لعلك أن تفتنيه، فجاءته في ليلة مطيرة، فنادته، فأشرف عليها، فقالت:
او ني إليك! فتركها، وأقبل على صلاته، فقالت: يا عبد الله! او ني إليك!
أما ترى الظلمة والمطر؟! فلم تزل به حتى اواها، فاضطجعت قريبا منه،
فجعلت تريه محاسنها، حتى دعته نفسه إليها، فقال: لا والله حتى أنظر
كيف صبرك على النار، فتقدم إلى المصباح، فوضع أصبعا من أصابعه
حتى احترقت، ثم عاد إلى صلاته، فدعته نفسه إليها، فعاود المصباح،
فوضع أصبعه الاخرى حتى احترقت، فلم تزل تدعوه نفسه، وهو يعود
إ لى المصباج حتى احترقت أصابعه جميعا وهي تنظر، فصعقت،
وماتت.
وقال الامام أحمد (1): حدثنا إبراهيم بن خالد، حدثنا أمية بن شبل،
عن عبد الله بن وهب، قال: لا أعلمه إلا ذكره عن أبيه: أن عابدا من بني
إسرائيل كان في صومعته يتعبد، فاذا نفر من الغواة قالوا: لو استنزلناه
بشيء، فذهبوا إلى امرأة بغي، فقالوا لها: تعرضي له! قال: فجاءته في
ليلة مظلمة مطيرة، فقالت: يا عبد الله! اوني إليك! وهو قائم يصلي،
ومصباحه ثاقب، فلم يلتفت إليها، فقالت: يا عبد الله! الظلمة، والغيث!
اوني إليك! فلم تزل به حتى أدخلها إليه، فاضطجعت، وهو قائم يصلي،
فجعلت تتقلب، وتريه محاسن خلقها، حتى دعته نفسه إليها. فقال: لا
(1) في كتاب الزهد (ص 0 0 1، 1 0 1)، وأخرج 1 لخبر ابن ا لجوزي في ذم الهوى
(ص 0 25 - 1 25).
619

الصفحة 619